فطر الله الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرةالعين وبهجة الروح،بل إن المولى عز وجل هذه المحبة مصدر الأمن والاستواء النفسي للولد ، كما أنهاالقاعدة الصلبة لبناء شخصية الولد على الاستقامة والصلاحوالتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله، ولا يُتصور تحقق هذه الغايات إذاكانت المحبة حبيسة داخل صدور الآباء والأمهات ، نعم هي موجودةوقوية لكنهم لا يظهرونها للأبناء ولا يعبّرون عنها قولا أو فعلامما يضعف جسور الارتباط بين الابن وأسرته ، ويفوت علىالطرفين الاستمتاع بهذه العاطفةالرائعة! وسائل للتعبير عن حبالأبناء إن كان البعض يرى أن وسائل التعبير عن الحبللأبناء قاصرة على : كلمة الحب , نظرة الحب , لقمةالحب لمسة الحب , دثار الحب , ضمة الحب قبلة الحب , بسمة الحب إلا أنا ما سيتم ذكره هنا وسائل أخرى مؤثرة وجيدة التوصيللرسائل الحب من الآباء لفلذات أكبادهم : ·ابْنِ داخلهم الثقة في النفس ، بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التييبذلونها وليس فقط بتقدير النتائج التييحققونها. ·علّم أولادكالتفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا، فمثلا بدلا من أن تعاتب ابنكلأنه رجع من المدرسة وهو متسخ وغير "مهندم"، قل له : " يبدو أنكقضيت وقتنا ممتعا في اللعب اليوم... أليس كذلك؟ ولكن بعد ذلكلا تجعل ملابسك تصل إٍلى هذه الدرجة منالاتساخ!". ·اقض بعض وقتك معأبنائك كلٌ على حدة، سواء تتناول مع أحدهم وجبة الغداءخارج المنزل أو تمارسان معا رياضة المشي ، المهم أن تشعرهم أنكتقدر كل واحد منهم. ·احتفل بإنجازاتاليوم، فمثلا أقم اليوم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلانا حصل علىدرجة جيدة في الامتحان.أو لأن ابنك الآخر بدر منه سلوك جيد فيالأمانة أو البر ، حتى يشعر كل واحد منهم أنك مهتم بهوبأحداث حياته ، ولا تفعل ذلك مع واحد فقط ، حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة ، ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجدأشياء تستحق التقدير ، وتذكر أن ما تفعله يجب أن يكون شيئارمزيا ، حتى لا تثير الغيرة بين أبنائك فيتنافسوا عليك، وتثير بينهمالعداوة بدلا من أنيتحابوا. ·اندمج مع أطفالك فياللعب وشاركهم التلوين أو تشكيل الصلصال أو التسابق في الجريأو تقاذف الكرة،وهكذا. ·اعرف جدول أبنائك الدراسيومدرسيهم وأصدقاءهم ، حتى لا تسألهم عندما يعودون
" ماذا فعلتم اليوم" ولكن اسأل " ما ذا فعلت مع زميلك فلان؟ وماذا أخذتم اليوم في حصة الرياضيات؟ " فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياتهوأنك مهتم به. · عندما يطلب منكابنك أن يتحدث معك ، لا تكلمه وأنت مشغول في شيء آخر ، ولكنأعطه كل تركيزك ، وانظر في عينيه وهو يحدثك، واعلم أن انتباهكالفوري الواضح لطفلك حين يحدثك إيداع جديد مضاف لرصيدك في " بنك" الحب لديه. ·شاركهم في وجباتالطعام، ولا تسمعهم فقط ولكن احك لهم أيضا ما حدثلك. ·اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حبأو تشجيع ، وضعها جانبهم على السرير إذا كنتستخرج وهم نائمون ، أو ضعها في حقائبهم المدرسية ، حتى يشعرواأنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم. ·عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة بريئة مثلهم ، علقها في مكان خاص في البيت، وأشعرهم أنك تفتخربها. ·اختلق كلمة سر أو علامة تبرز بهاحبك لابنك ، ولا يعلمها أحد سواكما. ·حاول أن تبدأ يوما جديدا كلما طلعت الشمس ، تنسى فيه كل أخطاء الماضي ، فكليوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن تدعم حبك لأبنائك أكثر من ذيقبل وتساعدك على اكتشاف مواهبهم. ·احضن أولادك وقبّلهم وقل لهم كل يوم إنك تحبهم، فمهما كثر ذلك فإنهم يحتاجونه صغاراكانوا أو بالغين ، أو حتى متزوجين ولديك منهمأحفاد. ·ابتكر أفكارا لتغذية المشاعرالطيبة بينك وبينهم، مثل أن تضع صندوق بريد خاصا بتبادل رسائل المحبة والشكر، كما يمكنك أن تستغل هذا الصندوق فيالاقتراب من أبنائك وتقوية علاقتك بهم. ·تذكر أن حب الوالدين للأبناء غير مشروط بأي شرط، ولذلك يكون علينا ألا نربط لفظيابين حب الأبناء وتوجيهنا لهم، فلا نقول " أنا أحبك لأنك حصلت علىالدرجة النهائية في الامتحان" وأيضا لا نقول " لن أحبك إذافعلت كذا " ، إننا بذلك نزعزع أمانهم النفسي الذي يستمدونه منخلال شعورهم بمحبتنا لهم وتقديرنا لذواتهم ، ونكون قد أخطأناالطريق إلى الثمرات الرائعة للحب غير المشروط وهي الطاعةوالالتزام والتضحية. ·عبّر لابنك عن حبك له بطريقة عملية ، وذلك بأن تهتم برأيه ، وتستشيره في بعضالأمور، وأن تقدّر مشاعره وتشعره بأنه فرد مهم في الأسرة ، ومحترم فيها،وأنكم جميعا تفهمونه وتقدّرون مزاياه وإنجازاته وهواياته وميوله، ومن ذلكالتعبير أيضا أن تعفو عن هفواته وأخطائه؛ خاصة ما أخطأ فيها بسببنقص خبراته، وأن نعتذر منه إن أخطأنا معه أو قسوناعليه وطبعا إلى جانب كل ما ذكر سابقا يبقى المحرك الأساسيلتعاملنا مع أطفالنا هو نبض حبنا لهم , وأي تصرف عملي معهم قائم علىأساس الحب الموشح باحترامنا لشخصهم سيكون له مفعول مميز في بناء أساس عميق للحب فيهم .. وبالتالي سنكون قد أعطيناهم تذكرة لدخول العالم ببناء ثابت داخلهم , وهذا أرقى ما يمكننا تقديمه لفلذاتأكبادنا.