كيف تؤصل عادة القراءة عند الأطفال قبل المدرسة ؟ 19/06/2010
كيف تؤصل عادة القراءة عند الأطفال قبل المدرسة ؟ هناكمفهوم سائد لكنه خاطئ مؤداه أن تنمية حب القراءة عند الأطفال وربطهم بالكتاب هيمهمة المدرسة وحدها، ويجب الانتظار إلى حين وصول الطفل سن السادسة ودخوله المدرسةومعرفته للحروف، ومن ثم يتعلم القراءة ثم يرتبط بالكتاب.. وهذا المفهوم لا يتوقفالإيمان به عند غير المثقفين والمتعلمين بل عند بعض المتخصصين في التربية أيضاً. وقد يضاف إلى هؤلاء بعض المتخصصين في علوم القراءة والكتابة الذين يستغربون ما عرضهالطبيب ميخائيل ميقارلادو في مجلة فوكس أون هيلث في أحد أعدادها تحت عنوان "كيفتربط أبناءك بالكتاب"، والذي أشار فيه إلى أن تعليم الأطفال للقراءة يبدأ منذ بلوغالطفل سن 6 أشهر..! «لا تفرك عينيك» نعم ستة أشهر.
6 أشهرويقرأ! وبدأ الدكتور ميقالاردو مقاله بالسؤال التالي: هل تريد أن تربيقراء جيدين؟ إذن عليك أولاً أن تتعرف على مهارات السرد القصصي للأطفال.. فأسلوبالسرد القصصي والقراءة للأطفال ومع الأطفال منذ سن مبكرة له أثر بالغ الفعالية علىنمو أطفالك الذهني والوجداني. ووفقاً لأكاديمية الأطفال الأمريكية (AAP) فإن 5% فقطمن الأطفال يقرأ لهم من والديهم. وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن القراءة للأطفالفي سن مبكرة تبدأ من 6 أشهر مفيد وفعال، مما جعل شخصيات مرموقة تنضم إلى أكاديميةالأطفال التي تتبنى هذا المنهج وتخطط لتعميمه ليصل إلى كل طفل. وفيما يلي سنعرضلبعض الآثار الإيجابية التي تحدثها القصص والكتب على الأطفال.
النوع أهم من الكم إن الطريقة التي تقرأ بها لأطفالك هي أهمعامل مؤثر على ربطهم بالكتاب، وهي أهم حتى من الكمية التي تقرؤها لهم. فمن المهم أنتشجع طفلك على المشاركة في أثناء القراءة، وإلا فإن استفادته من القراءة ستكونمحدودة وستكون شبه منعدمة إذا كان مستمعاً ساكناً.
القراءةالناشطة وفي دراسة نشرت في دورية «علم نفس النمو» أثبت بعض الباحثينالمتخصصين الاستفادة من القراءة "الناشطة" في برنامج خصص للقراءة لأطفال يبلغونعامين. وتقول الدراسة إن القراءة الناشطة تتمثل في إشراك الآباء والأمهات أبناءهمفي الحوار الذي يقرؤونه في قصة، وقدحقق الأطفال الذين يندمجون في تلك الحواراتمستويات متقدمة في تنمية الثروة اللغوية. ومشاركة الأبناء تتمثل في دفعهم وتشجيعهمعلى الاندماج في الحوار.. والتعليق على بعض أحداث القصة أو المادة التي يقرؤونهاوتعليق الوالدين على ما يقوله الأطفال عن القصة ومن ثم الثناء على تعليقاتهمومحاولاتهم، فهذه الخطوات الثلاث هي التي تحقق القراءة الناشطة وهي الطريق إلىتحقيق مزيد من النمو اللغوي. وفي الحقيقة إن القراءة للأطفال دون اندماجهم فيمايقرأ لهم قد يؤدي إلى الملل وفقدان الأطفال الاستمتاع بما يقرأ لهم. إن قراءة القصصللأطفال تجعلهم يكتشفون العالم من حولهم، والسرد القصصي والقراءة أسلوبان فاعلانلتنمية الخيال عند الأطفال، وجعلهم متمكنين من التحكم في بيئتهم والتعرفعليها. خذ مثلاً هذا السيناريو: خالد طفل عمره ثلاث سنوات ويلعب في المغطس،وفجأة رأى عنكبوتاً في سقف الحمام، عندها أصيب بالذعر، وصاح لوالده ليقول له وهومذعور إن هناك عنكبوتاً في الحمام، وإنه خائف منه فأجابه والده: في أحد الأيام كانهناك طفل اسمه خالد، كان يستحم في الحمام، وفي أثناء ذلك جاء عنكبوت لزيارته، قاطعهخالد سائلاً: هل العنكبوت يعض يا أبي؟ وكان لا يزال يبدو عليه الخوف، لكنه مستمتعومهتم بما يسمع، فأجابه والده أبداً ياخالد إنه عنكبوت طيب، عندها سأل خالد: ماذاسيفعل العنكبوت هنا؟ فأجابه والده: جاء ليسلم علينا فقط، ثم يعود إلى عائلته وذلكليحمم أطفاله أيضاً. إلى هنا انتهت القصة. بعدها عاد خالد إلى اللعب في المغطس،وأحياناً كان يقوم بمحادثة وهمية مع كائن حي كان قبل قليل مذعوراً منه بلا سببحقيقي. القراءة مع الأطفال عن طريق أسلوب السرد القصصي أو القراءة مع مشاركةالأطفال، تنمي رابطة قوية بين الوالدين والأطفال، وتعزز تأثير الوالدين على الأبناءذلك التأثير الذي سيؤدي في النهاية إلى تنمية حس عميق ومستمر للتعليم.. وللقراءة.. وكل ذلك يتم عن طريق مشاركة الأبناء والديهم في القصص والكتب.
الفائدة الأكاديمية أوضحت بعض الدراسات أنه كلما كان هناكتبكير في الثقافة وإثراء خبرات الأطفال بالكتب والقصص قبل المرحلة الابتدائية كاناستعدادهم للتعلم والقراءة والكتابة أفضل. ولسوء الحظ فقد أشارت دراسة حديثة نشرتفي إبريل من عام 1999م إلى أن حوالي واحد من كل أربعة منازل من ذوي الدخل القليلالذين لديهم أطفال لديهم أقل من عشرة كتب فقط من أي نوع، وللقضاء على هذه المعضلةومقارعتها، قام الأطباء في طول أمريكا وعرضها بالاشتراك في برنامج "توزيع الكتاب» وذلك من خلال عياداتهم. فكل طفل يزور عيادة أطفال وهو لم يصل بعد سن المرحلةالابتدائية تقدم له هدية من الكتب. ومن المهم أن تعرف قدرات أبنائك وماذا تتوقعمنهم، وما الذي يجب أن تقدمه لهم في كل مرة تقرأ لهم، وإليك بعض الخطواتالهامة: سمع ابنك الرضيع صوتك، وأعطه كتباً أولاً: ثبت أن الأطفال يحبون سماعأصوات والديهم حتى لو لم يفهموا ماذا تعني تلك الأصوات، كما أن استخدام طبقات الصوتالمختلفة وتعابير الوجه المختلفة أيضاً يساعد الأطفال الصغار على زيادة انتباههموإطالة فترته. ويجب أن تتاح للطفل الفرصة للإمساك بالكتاب. فهذه الخطوة تمكن الطفلعند بلوغه سنة واحدة من اكتشاف الكتاب كمادة محسوسة، وهذا إنجاز كاف عند هذهالسن. ثانياً: عندما يكمل الطفل السنة الثانية، فإنه من الممكن تشجيعه وأن نطلبمنه الإشارة إلى صور وأسماء الأشياء. المشاركة ثم الوصف ثالثاً: عندما يبلغالأطفال سن الثالثة فإنه يمكن دفعهم للمشاركة في قصة تقرأ عليهم، كما يطلب منهم وصفأحداث صفحة واحدة بعد قراءتها لهم. سرد قصة مبسطة رابعاً: بعد السنة الرابعة،يستطيع الأطفال تعلم سرد قصة مبسطة، والمشاركة في القراءة والكتابة وذلك ضمن برنامجلعبهم. التعرف على الحروف والكلمات خامساً: في سن الخامسة وما فوق فإنالأطفال الذين يعرفون الحروف والأصوات يمكن أن يطلب منهم التعرف على الحروفوالكلمات في الصفحة، ويمكن استخدام صور وبطاقات عليها حروف لمساعدة الأطفال علىالتدرب على مهارات الكتابة.
قراءة تثريالخبرات وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكن أن تجعل من القراءة مادةتعليمية تثري خبرات الأطفال بصرف النظر عن عمر الطفل:
1- يجب حمل الطفل في الحضنفي أثناء القراءة وإتاحة الفرصة له للمس الصفحات وتقليبها كأسلوب من أساليبالمشاركة.
2- يجب إشراك الطفل وربطه بما يقرأ له عن طريق طرح الأسئلة ذاتالإجابات المفتوحة مثل ذلك: ماذا يحدث الآن؟ ما الذي سيحدث بعد ذلك في رأيك؟
3- التخطيط لجعل قراءة كتاب أو قصة حدثاً مميزاً في اليوم، يجب التطلع إليه وانتظارهبفارغ من الصبر. ولهذا يفضل تخصيص ركن خاص في المنزل للقراءة حيث تحضن الابن أوالابنة فيه ليبدأ الحدث المميز.
4- يجب تشجيع الطفل على تمثيل بعض الأدوار فيقصص تمت قراءتها معه وتكون مألوفة لديه، ويستخدم فيها بعض ألعابه وبعض موجوداتالمنزل، وتشجيعه على ذلك لإكسابه سعة الخيال والقدرة على التفكير.
5- وأخيراًوطفلك يتقدم نحو إدراك الرابط بين اللغة المكتوبة والقصص، لا تقلق للأخطاء التييرتكبها بقدر حرصك على تشجيعه على بذل الجهد والحصول على أفكار جديدة، لأن ذلك هوالسبيل لإكسابه القدرة على التفكير والإبداع، وتذكر دائماً أن وراء كل قارئ جيددعماً من والد أو عطاء من مهتم.
حب القراءة ينبع منالبيت يقول جدسن رث رئيس تحرير مجلة Scholastic,s Parents and Child Magazine إنه بالرغم من أن المدرسة تلعب دوراً هاماً في تنمية حب القراءة لدىالأطفال إلا أن الوالدين يجب أن يكونوا قدوة لأبنائهم. فإذا لم يكن البيت غنياًومفعماً بالقراءة مملوءاً بالكتب، فإن ارتباط الأطفال بالقراءة سيكون احتمالاًضعيفا.ً تعويد الأطفال القراءة يجب أن يبدأ مبكراً وقبل وقت طويل من التحاق الأطفالبالمدارس؛ لأن الدراسات والأبحاث أثبتت أن مهارات القراءة التي تم اكتسابها مبكراًوثبت وجودها لدى أطفال الصف الأول ابتدائي هي نفسها التي يعود إليها ارتفاع درجاتالقراءة لدى طلاب الصف الثالث الثانوي.
تحدث معأبنائك هي مفتاح الثقافة وبواسطة تعلم اللغة يكتسب الأطفال الثروةاللغوية والكلمات المهمة، يجب أن يتحدث الوالدان إلى أبنائهم، حتى صغار السن منهم،ويمكن استخدام الألحان عند الحديث مع الأطفال لجذب انتباههم وضمان استمتاعهم باللغةوالصوت، ثم يتم الانتقال تدريجياً إلى محادثتهم، ولابد من تخصيص وقت لهذا الغرضبعيداً عن مقاطعات الراديو والتلفزيون. قراءة قصة أو مسرحية درامية تعتبر منالطرائق الممتازة في تنمية حب القراءة لدى الأطفال، اجعل طفلك يقرأ معك ويقرأ لكحتى وإن لم يتمكن بعد من إجادة القراءة، ثم اطلب منه أن يعيد عليك القصة بلغتهالخاصة، هذه الطريقة تجعل الطفل مرتبطاً بالقراءة وتنمي ثروته اللغوية وقدرته علىالاستيعاب.
اقرؤوا لوحات الطرق! في البداية يتمانتقاء المواد العاطفية التي عادة ما تجذب الأطفال، فقد تنظر إلى الخلف وتتذكرالكتاب أو القصة التي أحببتها وتجد أنها مليئة بالعواطف القوية، ومن المهم انتقاءالكتب التي يوجد بها شخصيات يحبها الأطفال ويودون تقليدها وتقمصها، أو تتحدث عنخبرات وتجارب أو صفات موجودة في أبنائك، كما يمكن استخدام الأساليب والطرائق التيتشكل جزءاً من حياة الأطفال، مثلاً اطلب من أبنائك قراءة ما يكتب على المعلباتولوحات الطرق، وعندما يكبرون اطلب منهم مشاركتك في قراءة المقالات في الجرائدوالمجلات وفي المواضيع التي يحبونها، يجب اصطياد الفرص التي تمكن الوالدين منالقراءة للأطفال وتأكد من إحاطة ابنك بالثقافة. يجب التفكير في كل شيء يفسح المجالللقراءة مع الأبناء ويفسح المجال لهم للقراءة بأنفسهم. الكتاب في كل مكان يجبأن لا تكون الكتب على الأرفف المرتفعة التي تسمح بتراكم الغبار عليها، يجب أن تكونالكتب في كل مكان يوجد فيه الطفل في المنزل، يجب أن تكون الكتب في المطبخ في غرفةنوم الأطفال، تغطى الكتب بالبلاستيك وتوضع في الحمام (عدا ما تحتوي على الآياتوالأحاديث أو ذكر الله) ضع بعض الكتب في السيارة، احمل بعض الكتب إلى الأماكن التييمكن أن تجبر على قضاء وقت طويل مع ابنك فيها، كالانتظار في المطارات أو الوقوف فيصف طويل أو في عيادة الطبيب. قراءات منوعة يجب تنويع المواد التي يقرؤهاالأطفال فيفترض أن يقرؤوا قصصاً حقيقية، مغامرات.. تاريخ.. وقراءات عاطفية.. الأطفال لا يعرفون الخيارات حتى توضع بين أيديهم ويتعرفون عليها. عندئذ يمكنهمتحديد ما يودون قراءته، لكن عندما تكتشف أن أبناءك منغمسون في قراءة الكوميديا فلاتكبح جماحهم، فإن ذلك يعد مرحلة ستؤدي إلى ربطهم بالكتاب وسينتقلون تلقائياً إلىأنواع أخرى من القراءة، ولن تقتصر قراءتهم إلى الأبد على الكوميديا، بل سينتقلونإلى حب أنواع أخرى من القراءة في وقت ما.. ولمساعدة الأبناء على أن يكونوا "قارئينشاملي الثقافة» لابد من مرافقتهم إلى المكتبة، حدد يوماً ما في الأسبوع لزيارةالعائلة إلى المكتبة، إذا تعود الأطفال مثل هذه الزيارات فسينتظرونها بفارغ منالصبر كل أسبوع، حدد وقتاً وسمه «وقت القراءة العائلية». ويقول جدسن رث إنتلك الأفكار ببساطة قد اقترحتها بعض المدارس وعلمتها للآباء والأمهات، ويضيف أن هذهالحملة قد نجحت وثبتت جذورها بقوة بمساهمة المدارس التي ذهب بعضها إلى أبعد منذلك.