السابع عشر من نيسان,لا يؤرخ فقط لجلاءالمستعمر الأجنبي عن أرض سورية, بل هوتاريخ مفصلي يؤرخللثورات والمقاومات والتضحيات السورية في معارك العزوالبطولة ضد المستعمر. فجلاء هذاالمستعمر عن سورية والتحرر من تحت نير الاستعمار, تم بفعل إرادة السوريين ومقاومتهم وبطولاتهم الكبيرة, ولم يتم بإرادة استعماريةطوعية كما هوحال دول عديدة تحررت بصكوك التراضي بينها وبينالمستعمر. مايميز عيد الجلاء الذي تحتفل به سورية, أن المستعمر أجلي رغما عنإرادته, وأن السوريين تحرروا من الاستعمار ومن كل مفاعيل هذاالاستعماروثقافته ولم يبق له أثر أوتركة ثقيلة, في حين أنبعض الدول , تحتفل باستقلالات مزيفة, إذ لا معنى لأياستقلال ولا لأي تحرر إن احتفظ المستعمربنفوذه وتأثيرهوفرض إرادته. سورية استثناء, حقا إنها استثناء, فهي لا تحتفل بعيد الجلاء كمناسبةتطلق عبرها الخطابات والانشائيات, بل تحتفل به بوصفه عيداقوميا يجسد معاني التضحية والنضال وإرادة التحرر والتحرير, كيف لا, وقد استطاعت سورية أن تخرج المستعمر ومعه ثقافاتهالاستبدادية وممارساته السلبية التي تهدد وحدةالمجتمعاتبالتفسخ والانقسام. وإذا كانت العديد من الدول, لسبب أو لآخر, تهمل تاريخها وتستهتربتضحيات أبنائها ورجالاتها الذين بذلوا الدماء في سبيلالدفاع عن السيادة والكرامة, فان سورية, ورغم ما مر عليهامن أهوال ومؤامرات وتحديات, ظلت أمينة على تاريخها الحضاريوالإنساني والجهادي الممتد على مساحة زمنيةعمرها آلافالسنين. فسورية التاريخ والحضارة, هي نفسها سورية الكرامة والممانعة والمقاومة. ولذلك, ليس غريبا عليها أن تجعل من عيد الجلاء, عيدالقيم الحرية والنهوض والاستقرار والممانعة في مواجهةكل محاولات مصادرةالإرادة القوميةوالعربية. عيدالجلاء الذي تحتفل به سورية, ننظر إليه نحن كمواطنين عرب, بأنه تجسيد لقيم العطاء والكفاح, و لثقافة التحرير والمقاومة, وترجمة فعليةلثقافةالتضامن والوحدة العربية, وهذه هي طموحاتنا كمواطنين عرب, ولا بد أن تتغيرقواعداللعبة ونمسك بزمام المبادرة من أجل الوحدة والتضامن. في مناسبة عيد الجلاء, تستحق سوريةورئيسها الدكتور بشار الأسد وشعبها الأبي تحية كل مواطن عربي يؤمن بالعروبةالحقة.